محمد هادي معرفة

213

شبهات وردود حول القرآن الكريم

وغيرها . ومال بعضهم وكثير من المتأخّرين إلى زعم أنّ السحر سرعة اليد وصناعة في التمويه ، وليس له دليل يسنده . قال : ولكن دليلنا نصّ القرآن وما نقرأه في كتب الخوارق التي ظهرت في أوربا منذ تسعين سنة باسم « الاسبرتزم » وغيره ممّا يرينا جليّا أنّ هنالك عالما روحانيّا وفيه من الكائنات ما لا نتصوّره وأنّنا نستطيع أن نناجي تلك الكائنات وتناجينا . ومتى كان هذا ممكنا وتقرّر أنّ الوجود عامر بالآيات المغيّبة فلا يبعد أن يكون السحر تابعا لقوى روحانية وأنّه ليس بمجرّد صناعة أو سرعة يد الساحر . قال : حكى لي والدي عن محمّد وجيهي بيك العمري محافظ دمياط سابقا ، وكان رجلا صدوقا تقيّا ، قال : إنّه كان له قريب في بغداد اسمه عزّت باشا وكان شجاعا مقداما لا يهاب المخاوف ، وكان به غرام لرؤية الأسرار والعجائب ، فكان لذلك يتحرّى ملاقاة الدراويش ويتصيّدهم لأنّ منهم من يتّفق أن يكون على شيء ممّا يتحرّى رؤيته ، فعثر يوما بدرويشين غريبين كان من شأنهما أنّ أحدهما يعزم ثمّ يقول بفمه : هف ، فتنفتح جميع نوافذ البيت على سعته مهما كانت مغلقة محكمة الإغلاق ، ثمّ يقول : هف ، فتقفل جميعها دفعة واحدة . وأراه عجائب أخرى . فسأله عزّت باشا عن السرّ الذي يحدث به ذلك ، فقال : إنّه مستخدم إبليس نفسه . فطلب منه أن يراه ، فقال له : لا تقوى على رؤيته . فقال : تقويان أنتما على رؤيته وأضعف أنا عن ذلك ؟ ! مع أنّي كم جبت المخاوف وولجت المعاطب ! فقالا : ذلك شيء وهذا شيء آخر . فألحّ عليهما ، فانقادا له فجلسا في الظلمة وأخذ أحدهما يعزم مدّة ، فانشقّ السقف وظهرت النجوم ثمّ تدلّت منه صورة لا يتصوّر الوهم أفظع منها ، فما أن وقع عليها بصره حتّى قام مذعورا وتلمّس الباب حتّى وجده وصعد إلى أهله فجمعهم حوله ، وما زال مضطربا من الذعر حتّى أصبح وبقي بعدها أربعين يوما لا يمشي خطوة حتّى يستصحب معه بعض أهله من شدّة ما لحقه من الخوف . « 1 » ولعلّ صاحبنا الأستاذ وجدي فريد وسط زملائه المتنوّري الفكر في قبوله ما يرفضه العقل الرشيد فضلا عن العلم والحكمة القويمة . إنّنا لا ننكر أنّ هناك نفوسا قوية

--> ( 1 ) دائرة معارف القرن العشرين ، ج 5 ، ص 55 - 67 .